ابن الزيات
210
التشوف إلى رجال التصوف
زيد قد آن حصاده . فقال يرزجان : أما من كان له مثل هذا الفدان كان القمح حاصل في غرفته ! فحرك هذا الكلام أبا زيد . فقال : وما ذا يسر الإنسان من أمر دنياه ؟ وإنما ينبغي له أن يغتبط بإصلاح أحواله مع اللّه تعالى . ثم غشى عليه . فقلت ليرزجان : قتلت الرجل ، يا عبد اللّه ! ألم أقل لك : لا تتكلم بشئ تثير به عليك شيئا ؟ فأقام مغشيا عليه والعرق يسيل منه . ثم نضحت وجهه بالماء فأفاق بعد حين . ومنهم : 109 - أبو موسى الفشتالى وكان يظهر ببلاد تادلا ، ولم يكن له مأوى يأوى إليه إلا ظلال الأشجار والجدار والمساجد والشواهق وبطون الأودية ، وكانت عنده مخلاة فيها كتب يعلقها في عنقه . فإذا خلا بنفسه يخرج منها كتابا يقرأه . سمعت يوسف بن موسى يقول : مر أبو موسى بقوم يتحدثون فقالوا له : اقعد معنا ، يا أبا موسى . فقال لهم : إن في مخلاتى شاغلا يشغلني عن الحديث معكم فإن الأمر جد ليس بالهزل . وحدثني أبو الحجاج يوسف بن موسى قال : سمعت علي بن داود يقول : رأيت أبا موسى الفشتالى بمسجد قرية البطم من بلد دخسالة في صلاة المغرب . فلما صلى انتظرته أن ينتقل من صلاته . فشرع في التنفل إلى أن صلى العتمة . فتقدمت إليه وجعلت يدي في يديه وقلت له : قد ظفرت بك ولم أزل أنتظرك من صلاة المغرب إلى الآن فاذهب معي إلى المنزل لتبيت عندي الليلة . فقال لي : انظر في أمرك ثورك الذي افترسه الأسد في موضع كذا . فأرسلت يدي من ثوبه وبادرت إلى الدار . فطلبت الثور فلم أجده . فأمرت عبيدي أن يتبعوني وتقدمت إلى المكان الذي سماه لي فوجدت الثور قد افترسه الأسد وعلمت أنه كوشف بذلك . ومنهم : 110 - أبو عبد العزيز الرّكونى من أهل تافغلداشت شيخ أبى مهدى الدغوغى ؛ وكان من كبار المشايخ . حدثني موسى بن عمران اليرصجى ، عن أبي يخلوفن بن يرزيجن الأسود تلميذ أبى مهدى قال : زرت أنا وأبو مهدى أبا عبد العزيز . فقال له : يا وين السلامة ، ألم أقل